الذهبي

82

سير أعلام النبلاء

معين خلف من الكتب ثلاثين قمطرا وعشرين حبا ، فطلب يحيى بن أكثم كتبه بمئتي دينار ، فلم يدع أبو خيثمة أن تباع . وبإسنادي إلى الخطيب : أخبرنا الماليني ، أخبرنا ابن عدي ، حدثنا موسى بن القاسم بن الأشيب عن بعض شيوخه ، قال : كان أحمد ويحيى وعلي عند عفان أو عند سليمان بن حرب ، فأتى بصك ، فشهدوا فيه ، وكتب يحيى فيه . فقال عفان : أما أنت يا أحمد ، فضعيف في إبراهيم بن سعد ، وأما أنت يا علي ، فضعيف في حماد بن زيد ، وأما أنت يا يحيى ، فضعيف في ابن المبارك . فقال يحيى : وأنت يا عفان فضعيف في شعبة . ثم قال الخطيب : لم يكن واحد منهم ضعيفا وإنما هذا مزاح . قلت : كل منهم صغير في شيخه ذلك ، ومقل عنه . عبد الخالق بن منصور : سمعت ابن الرومي ، يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول . قلت : هذا القول من عبد الله بن الرومي غير مقبول ، وإنما قاله باجتهاده ، ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل ، لكن هم أكثر الناس صوابا ، وأندرهم خطأ ، وأشدهم إنصافا ، وأبعدهم عن التحامل . وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح ، فتمسك به ، واعضض عليه بناجذيك ، ولا تتجاوزه ، فتندم . ومن شذ منهم ، فلا عبرة به . فخل عنك العناء ، وأعط القوس باريها ، فوالله لولا الحفاظ الأكابر ، لخطبت الزنادقة على المنابر ، ولئن خطب خاطب من أهل البدع ، فإنما هو بسيف الاسلام وبلسان الشريعة ، وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنعوذ بالله من الخذلان . ومن نادر ما شذ به ابن معين ، رحمه الله ، كلامه في أحمد بن صالح حافظ